أبريل 09, 2020
قبل ان نبدأ رحلتنا في تطوير مواقفنا السلوكية في التداول لابد ان نوجه لانفسنا هذا السؤال وهو كالتالي :
لماذا نتداول ؟؟؟!
هناك اسباب تقليدية -سنتحدث عنها لاحقا-وهناك سبب جوهري وحقيقى وحيد والذي هو نحن بصدد التكلم عنه , فالتداول بطبيعته يوفر الحرية الغير محدودة للفرد -فالحرية شي رائع و فالكل يناضل من اجلها والكل يتوق اليها -من نواح عدة ,الحرية المالية التى تأتي على راس القائمة وهي كذلك والكل قرر ان يدخل هذا المجال بحثا عنها .
ايضا حرية التعبير الابداعي والتى تعني انه انت فقط وانت من يضع جميع القواعد المتعلقة بطريقة تداولك , حرية التعبير التى تم حرمان اغلبنا منها معظم حياتنا اليومية.
ايضا حرية التعبير الابداعي والتى تعني انه انت فقط وانت من يضع جميع القواعد المتعلقة بطريقة تداولك , حرية التعبير التى تم حرمان اغلبنا منها معظم حياتنا اليومية.
ولكن اذا كان الامر كذالك فلماذا تكون نتيجة تداول معظمنا فشل مستمر ؟؟!!! والسبب اننا لانملك القدرات النفسية الملائمة للعمل بشكل صحيح في بيئة مثل هذه .
ولكي نملك هذا القدرات لابد علينا من اجراء تعديلات على بنيتنا وبيئتنا العقلية الداخلية وذلك بخلق بينة عقلية تمكنك كمتداول من خلق التوازن بين الحرية المتاحة وبين امكانية التعرض لاضرار مالية ونفسية جراء هذه الحرية .
فخلق وانشاء هذه البنيةالجديدة قد يتطلب وقتا وفي نفس الوقت قد يكون صعبا بمافيه الكفاية وخصوصا ذا قررنا ان نغرس في عقولنا وبيئتنا الداخلية افكارا وسلوكيات تتعارض مع ماهو موجود سابقا او نعبر ايضا عن انفسنا بشي يتعارض ايضا مع ماهو موجود داخلنا.
فلكل فرد محيط اجتماعي من نوع ما سواء كانت بيئة او عائلة او مدينة اودولة يتضمن وجود بنية أو هيكل,وتتكون هذه الهياكل والبنى الاجتماعية من القواعد والقيود والحدود ومجموعة من المعتقدات التي أصبحت نمط للسلوك الذي يحدد إمكانية أو عدم إمكانية الافراد للتعبير عن أنفسهم.
فهناك صراع حقيقي بين البنى والهياكل الداخلية الحالية لانفسنا وبين الافكار والمواقف والسلوكيات التى نحن بحاجة لتبنيها او اكتسابها ومن ثم التعبير عنها بطريقة ما .
فلكل فرد منا اشياء يشعر تجاهها باهتمام وعاطفة طبيعية وهو مايطلق عليه في علم النفس قوة الانجذاب الطبيعية وهي موجودة عند كل منا من اعمق مستوى في وجودنا فهو جزء داخلي منا بعيدا عن بنيتنا وهيكلنا التى اكتسبناها نتيجة تنشأتنا الاجتماعية.
فالبنى والهياكل الداخلية الناتجة عن التنشئة الاجتماعية لاتلفت لهذه الاحتتياجات والاهتمامات الموجهة من الداخل اي اهتمام.
على سبيل المثال :ربما ولدت في عائلة من الرياضيين الذين يملكون حبا كبيرا للمنافسة ولكنك تشعر باهتمامات للموسيقى الكلاسيكية والفن ، حتى أنك قد تمتلك قدرات رياضية طبيعية ولكنك لا تملك اهتماما حقيقيا للمشاركة في الفعاليات الرياضية, فمعظم افراد العائلة سيمارسون عليك ضغطا كبيرا لتسير على خطى أخوتك وأخواتك أو والديك هم سيقومون بعمل كل شيء ممكن لكي يعلموك أساليبهم وكيف تحصل على أقصى استفادة من قدراتك الرياضية، وسوف يحاولون أن يثنوك عن المتابعة الجدية لأي اهتمامات أخرى، وأنت ستجاريهم في ما يريدونه , لأنك لا تريد أن تصبح ،منبوذا بينهم وفي نفس الوقت فقيامك بما يريدونك القيام به يجعلك تشعر بأنك لست مصيبا,على الرغم من أن كل شيء تعلمته وتم تعليمك إياه يجادلك لصالح أن تكون رياضيا, لكن المشكلة بأنك تشعر بأن هذه ليست حقيقتك .
فالصراعات التي تنتج داخلنا كنتيجة لما تم تعليمنا أن نكون ،ونتيجة للشعور الذي يتردد صداه في أعمق مستوى من كياننا, هذه الصراعات ليست نادرة بل هي شائعة بين الناس.
فالكثير منا قد نشأ في بيئة او عائلة لاتعطينا حق التعبير عن انفسنا بالطريقة التى نريدها , فما الذي يحصل عندما يتم حرماننا من التعبير عن أنفسنا بالطريقة التي نريد او نجبر على التعبير عن أنفسنا بطريقة لا تتوافق مع عملية الانتقاء الطبيعية لأنفسنا؟
تٌخلق حالة من عدم التوازن بين بيئتنا العقلية الداخلية وبين البيئة الخارجية ولنتأمل مثلا لماذا هناك اناس سعداء ويعيشون في حالة من الرضى والاستمتاع واناس اخرين اشقياء ويشعرون بحالة من عدم الرضي والاحباط غالبا ؟؟! والجواب ان الصنف الاول في حالة توافق بين البيئة الداخلية والبيئة الخارجية ام الصنف الاخر فهو يعيش حالة من عدم التوازن بين البيئتين
فالرغبات والحاجات التى حرمننا منها وعدم التعبير عنها بطريقة او باخرى يطلق عليها مايسمى بالرغبات المكبوتة التى تتراكم وتبدأ تأثيراتها على سلوك الفرد في حياته على شكل ادمان , فالكثير من الاشخاص مدمنون على لفت الانتباه لهم فهم يقومون بعمل أي شيء ليلفتوا النظر إليهم.
والتفسير الأكثر شيوعا لهذاه الظاهرة هو أنهم يعتقدون أنهم إما لم يحظوا بانتباه كافي في فترة الطفولة، أو لم يحظوا به عندما كان مهما لهم وهذا الحرمان يصبح طاقة عاطفية عالقة تجبرهم على التصرف بطرق ترضي إدمانهم.
وهذه ايضا تعتبر احد الاسباب التقليدية -التى تم ذكرها في بداية المقال ولم يتم التطرق اليها -وهي الإثارة والرغبة في أن يكون الفرد بطلا، أو لفت اهتمام الآخرين عند تحقيق ربح اوماشابه ذلك.
وفي خضم هذه الصراعات وحالات عدم التوازن نجد انفسنا امام معضلات حقيقية عندما نقرر ان نكون متداولين.

ليست هناك تعليقات: